يحصل بالعجن بالعسل، والأشربة المتَّخذة منه في الأمراض البلغميَّة عظيمة النَّفع.
وقال مجاهد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: المراد بقوله - تعالى -: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} القرآن؛ لقوله - تعالى -: {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: «عَلَيكُم بِالشِّفاءَيْنِ: العَسلِ والقُرآنِ» .
وعلى هذا تمَّ الكلام عند قوله: {مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} ، ثم ابتدأ وقال: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} أي: في هذا القرآن.
وهذا القول ضعيف؛ لما تقدم من الحديث؛ ولأنَّ الضمير يجب عوده إلى أقرب مذكور وهو الشَّراب، وأما عوده إلى غير مذكور، فلا يناسب.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما المراد بقوله - صلوات الله وسلامه عليه -: «وكَذبَ بَطْنُ أخِيكَ» ؟
فالجواب: لعلَّه - صلوات الله وسلامه عليه - علم بالوحي أنَّ ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلمَّا لم يظهر نفعه في الحال - مع أنه - عليه الصلاة والسلام - كان عالماً بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك - كان هذا جارياً مجرى الكذب، فلهذا أطلق عليه هذا اللفظ.
{فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يصيرون جاحدين بنعمة الله عليهم بسبب عبادة الأصنام؟
فالجَوابُ من وجهين:
الأول: أنَّه لمَّا كان المعطي لكل الخيرات هو الله - تعالى - ، فالمثبت له شريكاً، فقد أضاف إليه بعض تلك الخيرات، فكان جاحداً لكونها من عند الله، وأيضاً فإنَّ أهل الطبائع وأهل النجوم يضيفون أكثر هذه النِّعم إلى الطبائع وإلى النُّجوم، وذلك يوجب كونهم جاحدين لكونها من عند الله.
الثاني: قال الزجاج: إنه - تعالى - لمَّا بين الدلائل، وأظهرها بحيث يفهمها كل عاقل، كان ذلك إنعاماً عظيماً منه على الخلق، فعند ذلك قال: {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} في تقرير هذه البيانات وإيضاح هذه البينات «يَجْحدُونَ» .