والجواب الثاني: أنَّ المراد بالدَّابة الكافر، قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] .
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يحكمُون بذلك، وهم منكُرونَ القيامة؟
فالجَوابُ: أنَّ جميعهم لم ينكر القيامة، فقد قيل: إنَّه كان في العرب جمعٌ يقرُّونَ بالبعثِ، ولذلك كانوا يربطون البعير النَّفيسَ على قبرٍ، ويتركونه إلى أن يموت ويقولون: إنَّ ذلك الميت إذا حشر؛ يحشر معه مركوبه.
وقيل: إنهم كانوا يقولون: إن كان محمدٌ صادقاً في قوله بالبعث، تحصل لنا الجنَّة بهذا الدين الذي نحن عليه.
قيل: وهذا القول أولى، لقوله بعد: «لا جَرمَ أنَّ لهُم النَّارَ» فردّ عليهم قولهم، وأثبت لهم النَّار؛ فدلَّ على أنهم حكموا لأنفسهم بالجنَّة.
قوله تعالى: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ}
أي: في العسل.
روى أبو سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: «جَاءَ رجلٌ إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إنَّ أخِي اسْتطلقَ بَطْنهُ، فقال رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْقِه عَسَلاً، فَسَقاهُ، ثمَّ جَاءَ فقال: إني سَقيْتهُ فَلمْ يزِدهُ إلاَّ اسْتِطلاقاً، رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ الله وكَذبَ بَطْنُ اخِيك، فَسقاهُ فَبَرأ» .
وقال عبد الله بن مسعود: «العَسلُ شِفاءٌ من كُلِّ داءٍ» .
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يكون شفاء للناس وهو يضرُّ بالصفراء ويهيج المرار؟
فالجَوابُ: أنه - تعالى - لم يقل: إنه شفاءٌ لكلِّ الناس وشفاء لكل داءٍ في كلِّ حال، بل لمَّا كان شفاء للبعض ومن بعض الأدواء، صلح بأن يوصف بأنه فيه شفاءٌ؛ والذي يدل على أنه شفاء في الجملة: أنه قلَّ معجون من المعاجين إلا وتمامه وكماله إنما