{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله} التي عددناها بأقوالهم فإنهم يقولون إنها من الله {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بأفعالهم حيث عبدوا غير المنعم أو في الشدة ثم في الرخاء
أو نعمة الله نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عناداً وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم، و (ثم) يدل على أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر.
(ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ(84)
{ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلِّذِيِنَ كَفَرُوا} في الاعتذار، والمعنى لا حجة لهم ولا عذر {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} ولا هم يسترضون، أي: لا يقال لهم ارضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل.
ومعنى {ثم} أنهم يمنون أي: يبتلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السلام بما هو أطم وأغلب منها، وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة.
(وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ...(94)
وإنما وحدت القدم ونكرت لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن تثبت عليه فكيف بأقدام كثيرة؟!!
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97)
وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسراً كان أو معسراً يعيش عيشاً طيباً إن كان موسراً فظاهر، وإن كان معسراً فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله تعالى.
وأما الفاجر فأمره بالعكس، إن كان معسراً فظاهر، وإن كان موسراً فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه.
وقيل: الحياة الطيبة القناعة أو حلاوة الطاعة أو المعرفة بالله، وصدق المقام مع الله، وصدق الوقوف على أمر الله، والإعراض عما سوى الله.