وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلَا فُلَانٌ لَكَانَ كَذَا، وَلَوْلَا فُلَانٌ مَا أَصَبْتُ كَذَا، وَهُمْ يَعْرِفُونَ النَّفْعَ وَالضُّرَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَرَّفَهُمْ بِهَذِهِ النِّعَمِ كُلِّهَا عَرَفُوهَا وَقَالُوا: نَعَمْ، هِيَ كُلُّهَا نِعَمٌ مِنَ الله، ولكنها
بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا.
وَقِيلَ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيهَا، وَيُنْكِرُونَهَا بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا.
وَيَحْتَمِلُ سَادِسًا - يَعْرِفُونَهَا فِي الشِّدَّةِ وَيُنْكِرُونَهَا فِي الرَّخَاءِ.
وَيَحْتَمِلُ سَابِعًا - يَعْرِفُونَهَا بِأَقْوَالِهِمْ وَيُنْكِرُونَهَا بِأَفْعَالِهِمْ.
وَيَحْتَمِلُ ثَامِنًا - يَعْرِفُونَهَا بِقُلُوبِهِمْ وَيَجْحَدُونَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ، نَظِيرُهَا (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) .
(وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) يعني جميعهم. حسب ما تقدم.
(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ(89)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا الرِّسَالَةَ وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، فِي كُلِّ زَمَانٍ شَهِيدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَفِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى الَّذِينَ هُمْ خُلَفَاءُ الْأَنْبِيَاءِ.
الثَّانِي - أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ شَرَائِعَ أَنْبِيَائِهِ.