فَجَاءَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ فَوْقِهِمْ) لِيُخْرِجَ هَذَا الشَّكَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَقَالَ: (مِنْ فَوْقِهِمْ) أَيْ عَلَيْهِمْ وَقَعَ وَكَانُوا تَحْتَهُ فَهَلَكُوا وَمَا أُفْلِتُوا.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقْفِ السَّمَاءُ، أَيْ إِنَّ الْعَذَابَ أَتَاهُمْ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ فَوْقَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ)
تَمْثِيلٌ، وَالْمَعْنَى: أَهْلَكَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ بُنْيَانُهُ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ بُنْيَانُهُ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ فَهَلَكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِ.
وَعَلَى هَذَا اخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ مَا تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: إنه بخت نصر وَأَصْحَابُهُ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ.
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَخْرُجُ وَجْهُ التَّمْثِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْبَعُوضَةَ الَّتِي أهلك الله بها نمرودا.
(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ(30)
كَانَ يَرِدُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَيَسْأَلُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ أَوْ كَاهِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ.
وَيَسْأَلُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَيْرَ وَالْهُدَى، وَالْمُرَادُ الْقُرْآنُ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا يُقَالُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: