قيل: يحتمل تخصيص النحل بالذكر - واللَّه أعلم - لما أن هذه الأشياء غير النحل لا تعطي تلك المنافع التي جعلت فيها، ولا تبذل للبشر إلا بالرياضة والتعلم، والنحل تعطي ذلك لهم وتبذل من غير تعلم ولا رياضة، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا)
فَإِنْ قِيلَ لنا أيُّ منَّةٍ له علينا في ذكر خلقنا ثم توفيه إيانا ورده لنا إلى الحال التي ذكر وهو حال الجهل حتى لا نعلم شيئًا.
قيل ذكر هذا - واللَّه أعلم - يحتمل وجوهًا:
أحدها: يذكرهم أنه هو الذي خلقكم، ثم هو يتوفاكم، ثم هو يملك ردكم إلى الحال التي لا تعلمون شيئًا، وفي ملكه وسلطانه تتقلبون، فكيف عبدتم الأصنام والأوثان التي لا يملكون شيئًا من ذلك وأشركتموها في ألوهيته وعبادته، أو يذكر هذا أنه خلقكم ولم تكونوا شيئًا، ثم يتوفاكم بعد ما أحياكم، ثم يردكم إلى الحال التي لا تعقلون شيئًا بعدما جعلكم عقلاء علماء، فمن يملك هذا ويقدر على هذا، يقدر على الإحياء بعد الموت والبعث بعد الفناء.
أو يذكر هذا؛ ليعلموا أنه لم يكن المقصود بخلقهم الفناء خاصة، لكن لأمر آخر قصد بخلقهم، وهو ما ذكر فيما تقدم من أنواع النعم وتسخير ما ذكر من الأشياء لهم ليعلموا أن المقصود في خلقهم لم يكن الفناء خاصة؛ إذ لو كان الفناء خاصة لم يحتج إلى ما خلق لهم من الأغذية والنعم التي أنشأ لهم والأشياء التي سخرها لهم.