فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250147 من 466147

وربما قيل في قوله تعالى (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ) كيف يصحّ في قصد السبيل أن يكون على الله وكيف يصح أن يكون منها جائر. وجوابنا أنه تعالى لما بيّن من قبل نعمه وبين من جملتها الأنعام والخيل والبغال وكيف خلقها نفعا للمكلفين قال بعد ذلك إن على الله قصد السبيل والمراد بيان ما يلزم المكلف وازاحة سائر علله فلا يجوز أن يكلفه ما لا يصح إلا بالأنعام وغيرها إلا ويخلقها له وكذلك سائر ما يحتاج إليه وبيّن بقوله ومنها جائز أن في جملتها ما يخرج المكلف عنه ويعصى مع أن في جملتها ما يقبل ويطيع ولو شاء (لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) بالالجاء لكن ذلك لا ينفع.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أما يدل ذلك على أنه لا فعل إلا لله. وجوابنا أنه تعالى بيّن من قبل أصناف النعم من إنزاله الماء وإنباته أنواع الخيرات والثمرات وتسخيره الليل والنهار والبحر وما فيها من النعم والنجوم ودلالتها على الأمور فقال بعده تنبيها للخلق عما يلزم شكره وعبادته (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ) فبعث بذلك على عبادة الله تعالى وبكّت به من يعبد الأصنام وغيرها ممّا لا تصحّ منه هذه النعم ولا يدخل في ذلك أفعال العباد لأنه نبّه بذلك على أن الواجب

أن يفعلوا الطاعة والشكر والعبادة وكيف يكون نفس الفعل خلقا من قبل الله تعالى ولذلك قال بعده (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) فبين أن الذي قدم ذكره من نعمه هو قليل من كثير النعم التي يفعلها الله تعالى حالا بعد حال في جسم الإنسان وحواسه وجوارحه وغير ذلك ثمّ قال (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) يخوّف بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت