والمسألة الثالثة: يجاب عنها بأن يقال: إن الأنعام في سورة النحل وإن أطلق لفظ جمعها فإن المراد به بعضها، ألا ترى أن الدر لا يكون لجميعها، وأن اللبن لبعض إناثها، فكأنه قال: وإن لكم في بعض الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ولهذا ذهب من ذهب إلى أنه رد إلى النعم لأنه يؤدي ما تؤديه الأنعام من المعنى، والمراد والله أعلم ما
ذكرنا بالدلالة التي بينا وليس كذلك ذكرها في سورة المؤمنين لأنه قال: {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} فأخبر عن النّعم التي في أصناف النّعم إناثها وذكورها، فلم يحتمل أن يراد بها البعض كما كان في الأول ذلك.
الآية السابعة من سورة النحل
قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} وقال في سورة الحج: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} .
للسائل أن يسأل فيقول: ما الفرق بين قوله: {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} إذا لم يكن فيه «من» ، وبين قوله: {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} ولأي معنى اختصت الآية من سورة الحج بمن، وخلت منها الآية في سورة النحل؟