وعلى الإنسان أن يقيس ذلك في كل أمر من الأمور ؛ لأن كثيراً من أدوات الحضارات أو ابتكارات المدنية أو المخترعات العلمية قد تعطينا بعضاً من النفع ، ولكن يثبت أن لها من بعد ذلك الكثير من الضرر .
مثال هذا: هو اختراع مادة"د . د . ت"التي قتلت بعض الحشرات ، وقتلت معها الكثير من الطيور المفيدة .
ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ...} [الإسراء: 36]
وعليك أن تدرس أيَّ مُخْتَرع قبل استعماله ؛ لترى نفعه وضرره قبل أن تستعمله .
وقد رأينا مَنْ يُدخِلون الكهرباء إلى بيوتهم ، يحاولون أن يرفعوا موقع"فِيَش"الكهرباء عن مستوى تناول الأطفال ؛ كي لا يضيع طفل أصابعه في تلك الفتحات فتصعقهم الكهرباء ، ووجدنا بعضاً من المهندسين قد صَمَّموا أجهزة تفصل الكهرباء آلياً إنْ لمستْها يَدُ بشر .
وهذا هو دَرْء المفسدة المُقدَّم على جَلْب المنفعة ، وعلينا أن نحتاط لمثل هذه الأمور .
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد الحق سبحانه يقول: {وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]
وهل قوله: {أَكْثَرُ الناس ...} [يوسف: 103]
نسبة للذين لا يؤمنون ، يعني أن المؤمنين قلة؟
نقول: لا ؛ لأن"أكثر"قد يقابله"أقل"، وقد يقابله"الكثير".
ويقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب ...} [الحج: 18]
وهكذا نجد أن كلمة"كثير"قد يقابلها أيضاً كلمة"كثير".
وقد أوضح الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه لو حرص ما استطاع أن يجعل أكثر الناس مؤمنين ، والحِرْص هو تعلُّق النفس وتعبئة مجهود للاحتفاظ بشيء نرى أنه يجلب لنا نفعاً أو يذهب بضُرٍّ ، وهو استمساك يتطلب جهداً .