فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233937 من 466147

والظاهر أنهم تمسكنوا له وطلبوا إليه أن يتصدّق عليهم، ومن ثم رق لهم وملكته الرحمة عليهم، فلم يتمالك أن عرّفهم نفسه. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) شاهد لذلك لذكر الله وجزائه، والصدقة: العطية التي تبتغى بها المثوبة من الله: ومنه قول الحسن - لمن سمعه يقول: اللهمّ تصدق عليّ: إن الله تعالى لا يتصدق، إنما يتصدق الذي يبتغي الثواب، قل: اللهم أعطني، أو تفضل عليّ، أو ارحمني.

[ (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89) ] .

(قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ) أتاهم من جهة الدين، وكان حليما موفقاً، فكلمهم مستفهماً عن وجه القبح الذي يجب أن يراعيه التائب، فقال: (هل علمتم) قبح (ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) لا تعلمون قبحه، فلذلك أقدمتم عليه، يعني: هل علمتم قبحه فتبتم إلى الله منه، لأنّ علم القبح يدعو إلى الاستقباح، والاستقباح يجرّ إلى التوبة،

قوله: (والظاهر أنهم تمسكنوا له) ، أي: أظهروا المسكنة، وتكلفوها ليرق لهم ويرحمهم لما نالوا من النصب، فجعلوا طلب الصدقة وسيلة إليه، لأن طالب الصدقة لا يكون إلا مسكيناً، وينصره تذييله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) ، لأن ذكر الله يدل على الاستشفاع.

قوله: (هل علمتم قبحه فتبتم إلى الله منه) ، يعني: استفهم بـ"هل"من كان عالماً بما فعله، وجعل الفعل ماضياً، وقيده بقوله: (إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) ليفيد الحث على التوبة، يعني: هل استمر ذلك الجهل بقبح الفعل أم تدورك بالعلم الموجب للرجوع منه وتلافيه بالتوبة، فإن العاقل إذا تجلى له قبح القبيح لا يتوقف رجوعه منه، ولهذا الترتيب جاء بالفاء في قوله:"فتبتم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت