قال الخطابي: اللطيف هو البرّ بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون.
وقيل: اللطيف: العالم بدقائق الأمور.
ومعنى {لما يشاء} : لأجل ما يشاء حتى يجيء على وجه الصواب {إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} أي: العليم بالأمور ، الحكيم في أفعاله.
ولما أتم الله نعمته على يوسف عليه السلام بما أخلصه منه من المحن العظيمة ، وبما خوّله من الملك ، وعلمه من العلم ، تاقت نفسه إلى الخير الأخروي الدائم الذي لا ينقطع ، فقال: {رَبّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الملك} "من"للتبعيض ، أي: بعض الملك ، لأنه لم يؤت كل الملك ، إنما أوتي ملكاً خاصاً ، وهو ملك مصر في زمن خاص {وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} أي: بعضها ، لأنه لم يؤت جميع علم التأويل ، سواء أريد به مطلق العلم والفهم ، أو مجرد تأويل الرؤيا.
وقيل:"من"للجنس ، كما في قوله: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] .
وقيل: زائدة أي: آتيتني الملك وعلمتني تأويل الأحاديث {فَاطِرَ السماوات والأرض} منتصب على أنه صفة لربّ ، لكونه منادى مضافاً ، ويجوز أن يكون انتصابه على أنه منادى بحرف مقدّر ، أي: يا فاطر ، والفاطر: الخالق والمنشئ والمخترع والمبدع {أنت وليى} أي: ناصري ومتولي أموري {فِى الدنيا والآخرة} تتولانى فيهما {تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بالصالحين} أي: توفني على الإسلام لا يفارقني حتى أموت ، وألحقني بالصالحين من النبيين من آبائي وغيرهم فأظفر بثوابهم منك ودرجاتهم عندك.
وقيل: إنه لما دعا بهذا الدعاء توفاه الله عزّ وجلّ.
وقيل: كان عمره عند أن ألقي في الجبّ سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة إلى قدوم أبيه يعقوب عليه ، ثم عاش بعد اجتماع شملهم حتى كمل عمره المقدار الذي سيأتي وتوفاه الله.
قيل: لم يتمنّ الموت أحد غير يوسف لا نبيّ ولا غيره.