وقيل: الضمير في قوله: {له} راجع إلى الله سبحانه ، أي: وخرّوا لله سجداً ، وهو بعيد جداً.
وقيل: إن الضمير ليوسف ، واللام للتعليل أي: وخرّوا لأجله سجداً ، وفيه أيضاً بعد ؛ وقال يوسف: {يأَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رؤياى} يعني: التي تقدّم ذكرها {مِن قَبْلُ} أي: من قبل هذا الوقت {قَدْ جَعَلَهَا رَبّى حَقّا} بوقوع تأويلها على ما دلت عليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السجن} الأصل أن يتعدّى فعل الإحسان بإلى ، وقد يتعدّى بالباء كما في قوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ، وقيل: إنه ضمن أحسن معنى لطف أي: لطف بي محسناً ، ولم يذكر إخراجه من الجبّ ، لأن في ذكره نوع تثريب للإخوة ، وقد قال: لا تثريب عليكم.
وقد تقدّم سبب سجنه ومدّة بقائه فيه ، وقد قيل: إن وجه عدم ذكر إخراجه من الجبّ أن المنة كانت في إخراجه من السجن أكبر من المنة في إخراجه من الجبّ ، وفيه نظر ، {وَجَاء بِكُمْ مّنَ البدو} أي: البادية ، وهي أرض كنعان بالشام ، وكانوا أهل مواش وبرية ، وقيل: إن الله لم يبعث نبياً من البادية ، وأن المكان الذي كان فيه يعقوب يقال له: بدا ، وإياه عني جميل بقوله:
وأنت الذي حببت شعباً إلى بدا... إليّ وأوطاني بلاد سواهما
وفيه نظر ، {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشيطان بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى} أي: أفسد بيننا وحمل بعضنا على بعض ، يقال: نزغه: إذا نخسه ، فأصله من نخس الدابة ليقوى مشيها.
وأحال يوسف ذنب إخوته على الشيطان تكرماً منه وتأدّباً {إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء} اللطيف: الرفيق ، قال الأزهري: اللطيف من أسماء الله تعالى معناه: الرفيق بعباده ، يقال: لطف فلان بفلان يلطف: إذا رفق به ، وقال عمرو بن أبي عمرو: اللطيف: الذي يوصل إليك أربك في لطف.