وقالوا لفرعون: إنا أتينا لنسكن هذه الأرض لأنه فقد الحشيش والعشب والكلأ من مرابع غنم عبيدك ، وذلك لأن الجوع اشتد في أرض كنعان ، فأمر عبيدك أن ينزلوا بأرض السدير ، فقال فرعون ليوسف: إن أباك وإخوتك قد أتوا ، وهذه أرض مصر بين يديك ، فأسكن أباك وإخوتك في أحسن الأرض وأخصبها لينزلوا أرض السدير ، وإن كنت تعلم أن فيهم قوماً ذوي قوة وبطش ونفاذ فولهم جميع مالي ، فأدخل يوسف عليه السلام أباه يعقوب عليهم الصلاة والسلام على فرعون فأقامه بين يديه ، فقال فرعون ليعقوب عليه الصلاة والسلام: كم عدد سني حياتك؟ فقال يعقوب عليه السلام لفرعون: مبلغ حياتي مائة وثلاثون سنة ، وإن أيام حياتي لناقصة ، ولم أبلغ سني حياة آبائي في أيام حياتهم ، فبارك يعقوب فرعون ودعا له ، وخرج من بين يديه ، فأسكن يوسف عليه السلام أباه يعقوب عليه السلام وإخوته وأعطاهم وراثة في أرض مصر في أخصب الأرض وأحسنها في أرض رعمسيس - وفي نسخة: أرض عين شمس - كما أمر فرعون ، فقات يوسف أباه وإخوته وجميع أهل بيته بالميرة على قدر الحشم ، ولم تكن ميرة في جميع الأرض كلها لأن الجوع اشتد جداً ، فخرجت جميع أرض مصر وأرض كنعان ، فصار إلى يوسف عليه الصلاة والسلام كل ورق ألفي في أرض مصر وأرض كنعان ، وذلك ثمن البر الذي كانوا يبتاعونه ، فأورد يوسف الورق بيت مال فرعون ، ونفد الورق من أرض مصر وأرض كنعان ، فأتى جميع المصريين إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقالوا له: أعطنا من القمح حاجتنا فنحيى ولا نموت ، لأن ورقنا قد نفذ ، فقال لهم يوسف: ادفعوا إليَّ مواشيكم إن كانت الأوراق قد نفدت ، فأقوتكم بمواشيكم ، فأتوه بمواشيهم فأعطاهم يوسف من الميرة بخيلهم وبمواشي الغنم وماشية البقر والحمير ، وقاتهم سنتهم تيك بجميع مواشيهم ، فأتوه في السنة الأخرى وقالوا له: لسنا نكتم سيدنا أمرنا ، لأنن أوراقنا وماشيتنا ودوابنا قد نفدت وصارت عند سيدنا ، ولم يبق بين يدي سيدنا