ثم تحدث كتاب الله عن الرسل السابقين، وعن عاقبة الكافرين بهم والمكذبين، داعيا الذين خلفوهم من بعدهم، وساروا على نهجهم، أن يعتبروا بهم، ويتراجعوا عن غيهم، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وقوله تعالى في بيان عاقبة المتقين {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أضيفت فيه"الدار"إلى"الآخرة"على غرار قولهم: مسجد الجامع ويوم الخميس كما نص عليه ابن كثير.
ثم بين كتاب الله أن الله تعالى لا يخذل رسله أبدا، وأن نصره ينزل عليهم في أحرج الأوقات وأشد الأزمات، وذلك قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} ومعنى الآية: حتى إذا استيأس الرسل من كفار قومهم، واستأخر العذاب عن أولئك الكافرين، وظن الكافرون أن الرسل كاذبون في إنذارهم، جاء النصر من عند الله، فنجى الله القوم المؤمنين، وعذب القوم المجرمين {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} .
وكما بدئت سورة يوسف بقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} ختمت أيضا بتأكيد ما في قصص الرسل وأممهم من هدى وبيان، مما يوجب تلاوة كتاب الله بمزيد التدبر والإمعان، فقال تعالى، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} - أي في حكاية أخبارهم - {عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} - أي العقول - {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 3/} ...