فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230583 من 466147

ومما سبق تعلم أن يوسف - عليه السَّلام - لم يتجه بشهوته البشرية نحوها، فقد ظل سنين عديدة تحت رعايتها وإكراها وبين يديها، ولم يتجه إليها بنظرة خبيثة ولا بعبارةٍ نابية، وذلك لكمال نفسه وطيب خلقه, وإعداد الله إياه للنبوة التي تنتظره وقد تأكدت هذه العصمة الربانية وتجلت بأَجلى مظاهرها، حين دعته إلى مخالطتها وبذلت له من أَساليب الإغراء ما بذلت، لترفع بذلك عن نفسه الخشية منها وتهيب مقامها وتدفعه إلى الرغبة فيها والاجتراء عليها بعد أن أذلت له أنوثتها، وأنه مع هذا الإغراء والتمكين التام، امتنع وأبى قائلا: {مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فاستعاذ بالله ولجأ إليه ليعصمه منها، ويحميه من شباكها، وأَكد هذا الامتناع بأنه لا يخون

سيده الذي اشتراه ورباه وأَحسن مثواه ليثير بذلك وازع الأمانة في نفسها نحو زوجها، فلعله يستيقظ من سُباته فيكُفها عنه، ولكنها أصرت، فذهب إِلى الأبواب ليفتحها ويهرب منها، فهمت به تمنعه وتجذبه إليها، وهمَّ بها يدفعها عن نفسه ويحاول أن يضربها لولا أن راى في نفسه حُجة ربّه وإلهامه إياه أَنه لو ضربها لاستخدمت هذا الضرب حجة لها على أنه هو الذي راودها عن نفسها، ولما امتنعت ضربها، فكف عن ضربها، وتمت عصمة الله له، وعند الباب الخارجى بوغتا معا بالعزيز فتتهمه المرأة بأَنه أراد بها سوءًا، ويكذبها قميصه الذي قُدَّ من دُبُرٍ، ويقتنع العزيز ببراءَته ويوصيه بأن يعرض عن هذا الأمر فلا يذيعه في الناس، ولكن نساءَ القصور يجدن دائما من يتطوع بإِذاعة أَخبارهن، وهكذا كان الأمر بالنسبة لامرأة العزيز مع يوسف فلما تسرب أمرها مع يوسف إلى نساء الأمراء وعبن عليها ما فعلته مع غلامها الذي ترفع عليها وقاومها، أرادت أَن تقطع ألسنتهن عن غيبتها والتشهير بها، بإيقاعهن في شرك هواه والافتتان به مثلها، فأعدت لهن مأدبة يُستعمل في طعامها السكاكين، وبينما هن يأكلن والسكاكين في أيديهن يقطعن بها الطعام، أخرجت يوسف عليهن ففوجئن بجماله الفتان فجرحن أيديهن بالسكاكين من شدة الذهول الذي أَصابهن عن جماله وقلن إعجابا به: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت