قوله: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي} لما بين أنه ادعى النبوة وأظهر المعجزة، بين هنا أنه لا غرابة في ذلك لأنه من بيت النبوة، لأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب، كانوا مشهورين بالرسالة، وذكر الفخر الرازي أنه نبئ في السجن، ولا مانع أنه نبئ قبل الأربعين، كيحيى وعيسى، وذلك لأن اخوته رموه في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، ومكث تحت يد العزيز ثلاث عشرة سنة، ومن جملتها مدة السجن، فتكون الجملة ثلاثين سنة.
قوله: {مَا كَانَ لَنَآ} أي لا يصح ولا يليق منا معاشر الأنبياء، أن نشرك بالله شيئاً، مع اصطفائه لنا وانعامه علينا بأنواع النعم، وهذا تعريض لهم بترك ما هم عليه من الشرك كأنه قال: لا يصح للعبد الضعيف العاجز المفتقر أن يعبد غير من هو مفتقر إليه ومنعم عليه.
قوله: (لعصمتنا) أي فليس المراد أنه حرم ذلك عليهم، بل المراد أنه طهرهم من الكفر.
قوله: {مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} أي بالوحي، وقوله: {وَعَلَى النَّاسِ} أي بإرشادهم.
قوله: {ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ} قدر المفسر (ساكني) إشار إلى أن الإضافة لأدنى ملابسة، ويصح أن يكون المعنى يا صاحبي في السجن، فالإضافة للظرف.
قوله: {مُّتَّفَرِّقُونَ} أي من ذهب وفضة وحديد وخشب وحجارة وغير ذلك.
قوله: {مَا تَعْبُدُونَ} خطاب لأهل السجن جميعاً.
قوله: {سَمَّيْتُمُوهَآ} أي فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة، والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه للألوهية عقل ولا نقل، ثم أخذتم تعبدونها.
قوله: (المستقيم) أي الذي لا اعوجاج فيه.
قوله: (ما يصيرون) قدره إشارة إلى أن مفعول يعلمون محذوف.
قوله: {ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ} هذا شروع في تعبير رؤياهما.
قوله: (فيخرج بعد ثلاث) أي من الأيام وهي العناقيد الثلاثة التي عصرها.
قوله: (سيده) أي وهو الملك.
قوله: {وَأَمَّا الآخَرُ} (فيخرج بعد ثلاث) أي من الأيام وهي السلاسل الثلاث.
قوله: (فقالا ما رأينا شيئاً) هذا أحد قولين، وقيل إنهما رأيا ذلك حقيقة فرآهما مهمومين، فسألهما عن شأنهما، فذكر كل واحد رؤياه.
قوله: {قُضِيَ الأَمْرُ} المراد به الجنس، أي قضي أمر كل واحد، ويؤول إليه شأنه كذب أو صدق.