وهي حرف من حروف الجر، فوضعت موضع التنزيه والبراءة، فمعنى «حاشا الله» براءة الله وتنزيه الله، وهي قراءة ابن مسعود، على إضافة حاشا إلى الله إضافة البراءة.
ومن قرأ:"حاشا لله"، فنحو قولك: سقيا لك، كأنه قال: براءة، ثم قال: لله، لبيان من يبرأ وينزه،
والبيت - كما في الكتاب -: رواه ابن جني في"المحتسب".
"ضناً": بكسر الضاد، أي: يضن بنفسه عن الملحاة، وهي المفعلة؛ من: لحيت الرجل: إذا لمته، واللحاء - مكسوراً ممدوداً -: اللعن والعذل، وهو مشتق من: لحوت العصا: إذا قشرتها، يقول: أذمهم وألومهم إلا أبا ثوبان، فإني أضن أن ألحاه، أي: أشتمه.
قوله: (وهي حرف من حروف الجر) ، قيل: إضافة"حاشا"إلى الله لا يستقيم على تقدير كون"حاشا"حرف جر، لأن حرف الجر لا يضاف، وإذا كان حرف جر لا يبتدأ به الكلام، وكذا إذا كان حرف استثناء، كقولك: أساء القوم حاشا زيد، وأما قول الشاعر:"حاشا أبي ثوبان"، فيمكن أن يكون قد تقدمه ما يكون هذا مستثنى منه؛ إذ المعنى: أذمهم وألومهم إلا أبا ثوبان.
والجواب: أن قوله:"فوضعت موضع التنزيه والبراءة"يدفع هذا الزعم، وسيجيء عن الزجاج وأبي علي أنها ليست بحرف.
قوله: (قال: براءة، ثم قال: لله، لبيان من يبرأ وينزه) ، قال ابن الحاجب:"إنه اسم من أسماء الأفعال، بمعنى: برئ الله من السوء، ولعل دخول اللام كدخولها في (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) [المؤمنون: 36] ".