والظانّ هو يوسف عليه السلام لا صاحبه ، وإن ذهب إليه بعض السلف لأن التوصية لا تدور على ظنّ الناجي بل على ظنّ يوسف عليه السلام وهو بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} [البقرة: 46] ونظائره.
ولعل التعبير به من باب إرخاء العنان والتأدب مع الله تعالى ، فالتعبير على هذا بالوحي كما ينبئ عنه قوله: {قضي الأمر} [يوسف: 41] الخ ، وقيل: هو بمعناه ، والتعبير بالاجتهاد والحكم بقضاء الأمر أيضاً اجتهادي.
واستدل به من قال: إن تعبير الرؤيا ظني لا قطعي ، والجار والمجرور إما في موضع الصفة - لناج - أو الحال من الموصول ولا يجوز أن يكون متعلقاً - بناج - لأنه ليس المعنى عليه {اذْكُرْنِي} بما أنا عليه من الحال والصفة.
{عنْدَ رَبِّكَ} سيدك ، روي أنه لما انتهى بالناجي في اليوم الثالث إلى باب السجن قال له: أوصني بحاجتك ، فقال عليه السلام: حاجتي أن تذكرني عند ربك وتصفني بصفتي التي شاهدتها {فَأَنْسَاهُ الشيْطَانُ} أي أنسى ذلك الناجي بوسوسته وإلقائه في قلبه أشغالاً حتى يذهل عن الذكر ، وإلا فالإنساء حقيقة لله تعالى ، والفاء للسببية فإن توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره سبحانه وتعالى كانت باعثة لما ذكر من إنسائه {ذكْرَ رَبِّه} أي ذكر يوسف عليه السلام عند الملك ، والإضافة لأدنى ملابسة ، ويجوز أن تكون من إضافة المصدر إلى المفعول بتقدير مضاف أي ذكر إخبار ربه.