هو ، ووجه به إسناد القضاء إلى الأمر بالمعنى الذي حمله عليه مع أنه من أحوال مآله ، وليس له أن يقول بصحة اعتبار العينية في إسناد القضاء وعدم صحة اعتبارها في تعلق الاستفتاء إذ بعد اعتبارالعينية بين شيئين يكون صحة نسبة ما هو من أحوال أحدهما إلى الآخر دون صحة نسبة ما هو من أحوال ذلك الآخر إليه ترجيحاً بلا مرجح ، ومنع ذلك مكابرة ، ويرجح ما ذهب إليه الكثير أن فيه سلامة من نزع الخف قبل الوصول إلى الماء كما لا يخفى على من تيمم كعبة الإنصاف ، وبأن ما ذكره في تعليل عدم صحة تفسير الأمر بما اتهما به وسجنا لأجله لا يخلو عن دغدغة على أن ذلك كان تعريضاً بصاحب"الكشاف"وهو على ما قال الطيبي: ما عنى بالأمر إلا العاقبة ، نعم صدر كلامه ظاهر فيما ذكر والأمر فيه سهل ، ولعل وجه الأمر بالتأمل في كلام هذا المحقق مجموع ما ذكرناه فتأمل.
ثم إن هذا الإخبار كما يحتمل أن يكون للرد عليهما حسبما ورد في الأثر يحتمل أن يكون تحقيقاً لتعبيرة وتأكيداً له ، ولا يشكل على الأول أنه لا داعي لجحود الشرابي لأنا نقول على تقدير كذبهما في ذلك يحتمل أن يكون لمراعاة جانب صاحبه الخباز.
وجاء في بعض الآثار أن الذي جحد هو الخباز.
فحينئذ الأمر واضح.
واستدل بذلك على ما هو المشهور من أ ن الرؤيا تقع كما تعبر ، ولذا قيل: المنام على جناج طائر إذا قص وقع.
{وَقَالَ} أي يوسف عليه السلام.
{للَّذي ظَنَّ أَنَّهُ نَاج} أوثر على صيغة المضارع مبالغة في الدلالة على تحقيق النجاة حسبما يفيده قوله: {قضي الأمر} [يوسف: 41] الخ ، وهو السر في إيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال: للذي ظنه ناجياً {مِّنْهُمَا} أي من صاحبيه ، وإنما ذكر بوصف النجاة تمهيداً لمناط التوصية بالذكر بما يدور عليه الامتياز بينه وبين صاحبه المذكور بوصف الهلاك.