وذهب بعض المحققين غلى أن المراد به ما رأياه من الرؤييين ، ونفى أن يكون المراد ما يؤول إليه أمرهما ، قال: لأن الاستفتاء إنما يكون في الحادثة لا في حكمها يقال: استفتي الفقيه في الحادثة أي طلب منه بيان حكمها ولا يقال: استفتاه في حكمها وكذا الإفتاء ، يقال: أفتى في الواقعة الفلانية بكذا ولا يقال: أفتى في حكمها بكذا ، ومما هو علم في ذلك قوله تعالى: {يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي} [يوسف: 43] ومعنى استفتائهما فيه طلبهما لتأويله بقولهما {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] وعبر عن ذلك بالأمر وعن طلب تأويله بالاستفتاء تهويلاً لأمره وتفخيماً لشأنه إذ الاستفتاء إنما يكون في النوازل المشكلة الحكم المبهمة الجواب.
وإيثار صيغة المضارع لما أنهما بصدد الاستفتاء إلى أن يقضي عليه السلام من الجواب وطره وإسناد القضاء إليه مع أنه
من أحوال مآله لأنه في الحقيقة عين ذلك المآل ، وقد ظهر في عالم المثال بتلك الصورة ، وأما توحيده مع تعدد رؤياهما فوارد على حسب ما وحداه في قولهما:
{نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] لا لأن الأمر ما اتهما به وسجنا لأجله من سم الملك فإنهما لم يستفتيا فيه ولا فيما هو صورته بلفيما هو صورة لمآله وعاقبته فتأمل اهـ.
وتعقب بأنه لا مانع من أن يراد بالأمر المآل كما يقتضيه ظاهر إسناد القضاء إليه وإليه ذهب الكثير ، وتجعل - في - للسببية مثلها في قوله عليه الصلاة والسلام:"دخلت امرأة النار في هرة"ويكون معنى الاستفتاء فيه الاستفتاء بسببه أي طلب بيان حكم الرؤييين لأجله ، وهما إنما طلبا ذلك لتعرف حالهما ومآل أمرهما.
وإن أبيت ذلك فأي مانع من أن يكون الاستفتاء في الأمر مع أن الاستفتاء إنما يكون في الحادثة ، وهي هنا الرؤييان لما أن بين الأمر وتلك الحادثة اتحاداً كما ادعاه