{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الإسراء: 65] فكيف يصح أن يضاف نسيانه إلى الشيطان ، وليس له على الأنبياء سلطنة؟! قيل: أما النسيان فلا عصمة للأنبياء عنه إلا في وجه واحد ، وهو الخبر عن الله تعالى فيما يبلّغونه ، فإنهم معصومون فيه ؛ وإذا وقع منهم النسيان حيث يجوز وقوعه فإنه ينسب إلى الشيطان إطلاقاً ، وذلك إنما يكون فيما أخبر الله عنهم ، ولا يجوز لنا نحن ذلك فيهم ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"نسي آدم فنسيت ذريته"وقال:"إنما أنا بشر أنسى كما تَنسون"وقد تقدم.
الرابعة: قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِي السجن بِضْعَ سِنِينَ} البِضع قطعة من الدّهر مختلف فيها ؛ قال يعقوب عن أبي زيد: يقال بَضْع وبِضْع بفتح الباء وكسرها ، قال أكثرهم: ولا يقال بضع ومائة ، وإنما هو إلى التسعين.
وقال الهَرَوِيّ: العرب تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع.
والبضع والبضعة واحد ، ومعناهما القطعة من العدد.
وحكى أبو عبيدة أنه قال: البضع ما دون نصف العِقْد ، يريد ما بين الواحد إلى أربعة ، وهذا ليس بشيء .
وفي الحديث"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه:"وكم البضع"فقال: ما بين الثلاث إلى السبع ، فقال:"اذهب فزائدْ في الخَطَر"وعلى هذا أكثر المفسرين ، أن البضع سبع ، حكاه الثعلبيّ."
قال الماورديّ: وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقُطْرُب.
وقال مجاهد: من ثلاث إلى تسع ، وقاله الأصمعيّ.
ابن عباس: من ثلاث إلى عشرة.
وحكى الزّجاج أنه ما بين الثلاث إلى الخمس.
قال الفرّاء: والبضع لا يُذْكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يذكر بعد المائة.
وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجوناً ثلاثة أقاويل: أحدها: سبع سنين ، قاله ابن جُرَيج وقتادة ووهب بن مُنَبِّه ، قال وهب: أقام أيوب في البلاء سبع سنين ، وأقام يوسف في السجن سبع سنين.