فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230434 من 466147

وقد قيل: إن قول الرجل عبدي وأمتي يجمع معنيين: أحدهما: أن العبودية بالحقيقة إنما هي لله تعالى ؛ ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي وأمتي تعظيم عليه ، وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إلى نفسه ؛ وذلك غير جائز.

والثاني: أن المملوك يدخله من ذلك شيء في استصغاره بتلك التسمية ، فيحمله ذلك على سوء الطاعة.

وقال ابن شعبان في"الزاهي":"لا يقل السّيد عبدي وأمتي ولا يقل المملوك ربّي ولا ربّتي"وهذا محمول على ما ذكرناه.

وقيل: إنما قال صلى الله عليه وسلم:"لا يقل العبد ربّي وليقل سيّدي"لأن الرب من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق ؛ واختلف في السيّد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا؟ فإذا قلنا ليس من أسماء الله فالفرق واضح ؛ إذ لا التباس ولا إشكال ، وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ولا الاستعمال كلفظ الرّب ، فيحصل الفرق.

وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون ذلك جائزاً في شرع يوسف عليه السلام.

الثالثة: قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشيطان ذِكْرَ رَبِّهِ} الضمير في"فَأَنْسَاهُ"فيه قولان: أحدهما: أنه عائد إلى يوسف عليه السلام ، أي أنساه الشيطان ذكر الله عز وجل ؛ وذلك أنه لما قال يوسف لساقي الملك حين علم أنه سينجو ويعود إلى حالته الأولى مع الملك {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} نسي في ذلك الوقت أن يشكو إلى الله ويستغيث به ، وجنح إلى الاعتصام بمخلوق ؛ فعوقب باللّبث ، قال عبد العزيز بن عُمير الكِنْديّ: دخل جبريل على يوسف النبي عليه السلام في السجن فعرفه يوسف ، فقال: يا أخا المنذرين! مالي أراك بين الخاطئين؟! فقال جبريل عليه السلام: يا طاهر (ابن) الطاهرين! يقرئك السلام رب العالمين ويقول: أما استحيت إذ استغثت بالآدميين؟! وعزّتي! لألبثنّك في السجن بضع سنين ؛ فقال: يا جبريل! أهو عنّي راضٍ؟ قال: نعم! قال: لا أبالي الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت