وأقول: إن كان المراد بالآيات: الآيات الدالة على براءته فلا يصح عدّ قطع أيدي النسوة منها ؛ لأنه وقع منهن ذلك لما حصل لهن من الدهشة عند ظهوره لهن مع ما ألبسه الله سبحانه من الجمال ، الذي تنقطع عند مشاهدته عرى الصبر ، وتضعف عند رؤيته قوى التجلد ، وإن كان المراد: الآيات الدالة على أنه قد أعطي من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ، ويذهب بإدراك الناظرين ، فنعم يصح عدّ قطع الأيدي من جملة الآيات ، ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: عوقب يوسف ثلاث مرات: أما أوّل مرة فبالحبس لما كان من همّه بها ، والثانية لقوله: {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} {فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ} عوقب بطول الحبس ، والثالثة حيث قال: {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} فاستقبل في وجهه: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا} خازن الملك على طعامه ، والآخر ساقيه على شرابه.
وأخرج ابن جرير عنه في قوله: {إِنّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا} قال: عنباً.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} قال: عبارته.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} قال: كان إحسانه فيما ذكر لنا أنه كان يعزّي حزينهم ، ويداوي مريضهم.
ورأوا منه عبادة واجتهاداً فأحبوه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقي في الشعب عن الضحاك قال: كان إحسانه أنه إذا مرض إنسان في السجن قام عليه ، وإذا ضاق عليه المكان أوسع له ، وإذا احتاج جمع له.