وقيل: المعنى ما تعبدون من دون الله إلاّ مسميات أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم من تلقاء أنفسكم ، وليس لها من الإلهية شيء إلاّ مجرد الأسماء لكونها جمادات لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضرّ ؛ وإنما قال: {مَا تَعْبُدُونَ} على خطاب الجمع ، وكذلك ما بعده من الضمائر ؛ لأنه قصد خطاب صاحبي السجن ومن كان على دينهم ، ومفعول سميتموها الثاني محذوف أي: سميتموها آلهة من عند أنفسكم {مَّا أَنزَلَ الله بِهَا} أي: بتلك التسمية {مّن سلطان} من حجة تدلّ على صحتها {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} أي: ما الحكم إلا لله في العباد ، فهو الذي خلقكم وخلق هذه الأصنام التي جعلتموها معبودة بدون حجة ولا برهان ، وجملة {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} مستأنفة ، والمعنى: أنه أمركم بتخصيصه بالعبادة دون غيره مما تزعمون أنه معبود ، ثم بين لهم أن عبادته وحده دون غيره هي دين الله الذي لا دين غيره ، فقال: {ذلك} أي: تخصيصه بالعبادة {الدين القيم} أي: المستقيم الثابت {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أن ذلك هو دينه القويم ، وصراطه المستقيم ، لجهلكم وبعدكم عن الحقائق.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن عكرمة قال: سألت ابن عباس عن قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات} فقال: ما سألني عنها أحد قبلك ، من الآيات قد القميص ، وأثرها في جسده ، وأثر السكين ، وقالت امرأة العزيز: إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال: من الآيات كلام الصبي.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: الآيات حزّهنّ أيديهنّ ، وقدّ القميص.