يَعْلَمُونَ أن الأمر كله بيده ، أو لطائف صنعه وخفايا لطفه.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين ، وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم. {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل ، أو حكماً بين الناس. {وَعِلْماً} يعني علم تأويل الأحاديث. {وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله وإتقانه في عنفوان أمره.
{وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} طلبت منه وتمحلت أن يواقعها ، من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد. {وَغَلَّقَتِ الأبواب} قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة في الإِيثاق. {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أي أقبل وبادر ، أو تهيأت والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا لك. وقرأ ابن كثير بالضم وفتح الهاء تشبيهاً له بحيث ، ونافع وابن عامر بالفتح وكسر الهاء كعيط. وقرأ هشام كذلك إلا أنه يهمز. وقد روي عنه ضم التاء وهو لغة فيه. وقرئ {هَيْتَ} كجير و"هئت"كجئت من هاء يهيئ إذا تهيأ وقرئ هيئت وعلى هذا فاللام من صلته. {قَالَ مَعَاذَ الله} أعوذ بالله معاذاً. {إِنَّهُ} إن الشأن. {رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَايَّ} سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال لك في {أَكْرِمِى مَثْوَاهُ} فما جزاؤه أن أخونه في أهله. وقيل الضمير لله تعالى أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن عطف على قلبه فلا أعصيه. {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} المجازون الحسن بالسيء. وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني والمزني بأهله.