{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها ، والهم بالشيء قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه ، والمراد بهمه عليه الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم ، أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف الله. {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} في قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة المغالبة ، ولا يجوز أن يجعل {وَهَمَّ بِهَا} جواب {لَوْلاَ} فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها ، بل الجواب محذوف يدل عليه. وقيل رأى جبريل عليه الصلاة والسلام. وقيل تمثل له يعقوب عاضاً على أنامله. وقيل قطفير. وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء. {كذلك} أي مثل التثبيت ثبتناه ، أو الأمر مثل ذلك. {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء} خيانة السيد. {والفحشاء} الزنا. {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين} الذين أخلصهم الله لطاعته. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم لله.
{واستبقا الباب} أي تسابقا إلى الباب ، فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى الابتدار. وذلك أن يوسف فرَّ منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج. {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} اجتذبته من ورائه فانقد قميصه والقد الشق طولاً والقط الشق عرضاً. {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا} وصادفا زوجها. {لدى الباب قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا إِلا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إيهاماً بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاماً منه ، و {مَا} نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا السجن.