والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه كما يقال"فلان أعلم الناس"أي في فنه ، واشتقاق القصص من قص أثره إذا تبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئاً فشيئاً {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ} الضمير يرجع إلى {ما أوحينا} {لَمِنَ الغافلين} عنه"إن"مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية يعني وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به.
{إِذْ قَالَ} بدل اشتمال من {أحسن القصص} لأن الوقت مشتمل على القصص أو التقدير: أذكر إذ قال {يُوسُفَ} اسم عبراني لا عربي إذ لو كان عربياً لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف {لأَبِيهِ} يعقوب {يَاأبَتِي} {أبتَ} شامي وهي تاء تأنيث عوضت عن ياء الإضافة لتناسبهما ، لأن كل واحدة منهما زائدة في آخر الاسم ولهذا قلبت هاء في الوقف.
وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة ، وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة.
ومن فتح التاء فقد حذف الألف من"يا أبتا"واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء في"يا غلام" {إِنّى رَأَيْتُ} من الرؤيا لا من الرؤية {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} أسماؤها ببيان النبي عليه السلام: جريان والذيال والطارق وقابس وعمودان والفليق والمصبح والصروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين {والشمس والقمر} هما أبواه أو أبوه وخالته والكواكب إخوته.
قيل: الواو بمعنى"مع"أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر.
وأجريت مجرى العقلاء في {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} لأنه وصفها بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات والثانية بالحال ، أو الثانية كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جواباً له كأن أباه قال له: كيف رأيتها؟ فقال: رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال ، وكان ابن ثنتي عشرة سنة يومئذ وكان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة أو ثمانون.
{قَالَ يَا بَنِي} بالفتح حيث كان.