تسمى أحد الأخوين بقابين وهو"القاتل"والثاني"هابيل"كما تصف القربانين وتحدد نوعهما./ لايسميهما ويكتفى ببنوتهما لآدم كما اكتفى بذكر القربانين ولم يحددهما.
تروى حواراً بين قابين والرب بعد قتله أخاه، وتعلن غضب الرب على قابين وطرده من وجه الرب إلى أرض بعيدة./ لا يذكر حواراً حدث بين القاتل وبين الله، ولا يذكر أن القاتل طرده الله من وجهه إلى أرض بعيدة، إذ ليس على الله بعيد.
التوراة تخلو من أي حوار بين الأخوين./ يذكر الحديث الذي دار بين ابني آدم ويفصل القول عما صدر من القتيل قبل قتله وتهديده لأخيه بأنه سيكون من أصحاب النار إذا قتله ظلماً ..
لا مقابل في التوراة لهذه الرواية ولمْ تبين مصير جثة القتيل؟!/ يذكر مسألة الغراب، الذي بعثه الله لٍِيُرى القاتل كيف يتصرف في جثة أخيه، ويوارى عورته.
تنسب الندم إلى"قابين"القاتل لما هدده الله بحرمانه من خيرات الأرض، ولا تجعله يشعر بشناعة ذنبه./ يصرح بندم"القاتل"بعد دفنه أخيه وإدراكه فداحة جريمته.
لا هدف لذكر القصة في التوراة إلا مجرد التاريخ. فهي معلومات ذهنية خالية من روح التربية والتوجيه./ يجعل من هذه القصة هدفاً تربوياً ويبنى شريعة القصاص العادل عليها. ويلوم بني إسرائيل على إفسادهم في الأرض بعد مجيء رسل الله إليهم.
أضف إلى هذه ما تحتوى عليه التوراة من سوء مخاطبة"قابين"الرب، فترى في العبارة التي فوق الخط:"أحارس أنا لأخى"فيها فظاظة لوصدرت من إنسان لأبيه لعد عاقًّا جافًّا فظًّا غليظًّا فكيف تصدر من"مربوب"إلى"ربه"وخالقه .. ؟!
ولكن هكذا تنهج التوراة فلا هي تعرف"قدر الرب"ولا من تنقل عنه حواراً مع الرب.
ولا غرابة في هذا فالتوراة تذكر أن موسى أمر ربه بأن يرجع عن غضبه على بني إسرائيل، بل تهديده إياه سبحانه بالاستقالة من النبوة إذا هو لم يستجب لأمره.
والواقع أن ما قصَّهُ علينا القرآن وهو الحق من أمر ابني آدم مختلف تماماً عما ورد في التوراة في هذا الشأن.
فكيف يقال: إن القرآن اقتبس هذه الأحداث من التوراة وصاغها في قالب البلاغة العربية؟!
إن الاختلاف ليس في الصياغة، بل هو اختلاف أصيل كما قد رأيت من جدول الفروق المتقدم.
والحاكم هنا هو العقل فإذا قيل: إن هذه القصة مقتبسة من التوراة قال العقل:
* فمن أين أتى القرآن بكلام الشقيق الذي قتل مع أخيه، وهو غير موجود في نص التوراة التي يُدعى أنها مصدر القرآن؟!