فكأن الذي يصف القصة عز اسمه لما قال:"ولما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب"سكت مليا وامسك عن ذكر ما فعلوا به اسى وأسفا لأن السمع لا يطيق وعى ما فعلوا بهذا الطفل المعصوم المظلوم النبي ابن الأنبياء ولم يأت بجرم يستحق به شيئا مما ارتكبوه فيه وهم اخوته وهم يعلمون مبلغ حب أبيه النبي الكريم يعقوب له فيا قاتل الله الحسد يهلك شقيقا مثل يوسف الصديق بايدى اخوته ويثكل ابا كريما مثل يعقوب بايدى ابنائه ويزين بغيا شنيعا كهذا في اعين رجال ربوا في حجر النبوة ونشؤا في بيت الأنبياء .
ولما حصل الغرض بالسكوت عن جواب لما جرى سبحانه في ذيل القصة فقال:"وأوحينا إليه"الخ .
قوله تعالى:"وأوحينا إليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون"الضمير ليوسف
وظاهر الوحي انه من وحي النبوة والمراد بامرهم هذا القاؤهم اياه في غيابة الجب وكذا الظاهر ان جملة وهم لا يشعرون حال من الايحاء المدلول عليه بقوله وأوحينا الخ ومتعلق لا يشعرون هو الأمر أي لا يشعرون بحقيقة أمرهم هذا أو الايحاء أي وهم لا يشعرون بما أوحينا إليه .
والمعنى والله أعلم وأوحينا إلى يوسف اقسم لتخبرنهم بحقيقة أمرهم هذا وتاويل ما فعلوا بك فانهم يرونه نفيا لشخصك وانساء لاسمك واطفاء لنورك وتذليلا لك وحطا لقدرك وهو في الحقيقة تقريب لك إلى اريكة العزة وعرش المملكة واحياء لذكرك واتمام لنورك ورفع لقدرك وهم لا يشعرون بهذه الحقيقة وستنبؤهم بذلك وهو قوله لهم وقد اتكى على اريكة العزة وهم قيام امامه يسترحمونه بقولهم:"يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين"إذ قال:"هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه إذ أنتم جاهلون إلى ان قال انا يوسف وهذا اخى قد من الله علينا"الخ .