فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228740 من 466147

فكان هذا الحب والايثار يثير حسد سائر الاخوة لهما ويؤجج نائرة الاضغان منهم عليهما ويعقوب (عليه السلام) يتفرس ذلك ويبالغ في حبهما وخاصة في حب يوسف وكان يخافهم عليه ولا يرضى بخلوتهم به ولا يأمنهم عليه وذلك يزيد في حسدهم وغيظهم فصار يتفرس من وجوههم الشر والمكر كما مرت استفادته من قوله:"فيكيدوا لك كيدا"حتى رآى يوسف الرؤيا وقصها لأبيه فزاد بذلك اشفاق أبيه عليه وازداد حبه له ووجده فيه واوصاه ان يكتم رؤياه ولا يخبر اخوته بها لعله يأمن بذلك كيدهم لكن التقدير غلب تدبيره .

فاجتمع الكبار من بنى يعقوب وتذاكروا فيما بينهم ما كانوا يشاهدونه من أمر أبيهم وما يصنعه بيوسف واخيه حيث يشتغل بهما عنهم ويؤثر هما عليهم وهما طفلان صغيران لا يغنيان عنه بطائل وهم عصبة أولوقوة وشدة اركان حياته واياديه الفعالة في

دفع كل رزية عادية وجلب منافع المعيشة وإدارة الأموال والمواشى وليس من حسن السيرة واستقامة الطريقة ايثار هذين الضعيفين على ضعفهما على أولئك العصبة القوية على قوتهم فذموا سيرة أبيهم وحكموا بأنه في ضلال مبين من جهة طريقته هذه .

ولم يريدوا برمى أبيهم بالضلال الضلال في الدين حتى يكفروا بذلك بل الضلال في مشيته الاجتماعية كما توفرت بذلك شواهد الآيات وقد تقدمت الإشارة إليها .

وبذلك يظهر ما في مختلف التفاسير من الانحراف في تقرير معنى الآية منها ما ذكره بعضهم ان هذا الحكم منهم بضلال أبيهم عن طريق العدل والمساواة جهل مبين وخطأ كبير لعل سببه اتهمهام اياه بافراطه في حب امهما من قبل فيكون مثاره الأول اختلاف الامهات بتعدد الزوجات ولا سيما الاماء منهن (1) وهو الذي اضلهم من غريزة الوالدين في زيادة العطف على صغار الأولاد وضعافهم وكانا اصغر أولاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت