قال ومن فوائد القصة وجوب عناية الوالدين بمداراة الأولاد وتربيتهم على المحبة والعدل وانقاء وقوع التحاسد والتباغض بينهم ومنه اجتناب تفضيل بعضهم على بعض بما يعده المفضول اهانة له ومحاباة لاخيه بالهوى وقد نهى عنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مطلقا ومنه سلوك سبيل الحكمة في تفضيل من فضل الله تعالى بالمواهب الفطرية كمكارم الاخلاق والتقوى والعلم والذكاء .
وما كان يعقوب بالذي يخفى عليه هذا وما نهى يوسف عن قص رؤياه عليهم الا من علمه بما يجب فيه ولكن ما يفعل الإنسان بغريزته وقلبه وروحه ؟ أيستطيع ان يحول دون سلطانها على جوارحه ؟ كلا انتهى .
اما قوله ان منشأ حسدهم وبغيهم اختلاف الامهات وخاصة الاماء منهن الخ ففيه ان استدعاء اختلاف الامهات اختلاف الأولاد وان كان مما لا يسوغ إنكاره ووجود ذلك في المورد محتمل لكن السبب المذكور في كلامه تعالى لذلك غير هذا ولو كان هو السبب الوحيد لفعلوا باخى يوسف ما فعلوا به ولم يقنعوا به.
(1) إشارة إلى ما في التوراة ان يعقوب كان له من الأولاد اثنا عشر ولدا ذكرا وهم راوبين وشمعون ولاوى ويهوذا ويساكر وزبولون وهؤلاء من ليئة بنت خاله ويوسف وبنيامين من راحيل بنت خاله الأخرى .
ودان ونفتالى من بلهة جارية راحيل ، وجاد واشير من زلفة جارية ليئة .