[الوجه الثاني] في حمل الهم على العزم أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: ولقد همت به ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ويجرى ذلك مجرى قولك: قد كنت هلكت لولا أن تداركته، وقد استبعد الزجاج. وعلى بن عيسى هذا الجواب من وجهين: [الأول] أنه لا يجوز تقدم جواب لولا * (الثاني) * جوابه يكون باللام كقوله (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه) * * (والجواب) * انا لا نسلم انه لا يجوز التقديم، والدليل عليه قوله تعالى: (إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها) وأيضا فلو لم يجعل التقديم على (لولا) جوابا لها لكان جوابها محذوفا. وإذا دار الأمر بين أن يكون جوابا محذوفا وبين أن يكون متقدما عليها لا شك أن التقديم أولى *
[فإن قلت] فأى فائدة في قوله: (وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) إذا لم يكن هناك هم؟ * (قلت) * الفائدة فيه الاخبار على أن ترك الهم به وإجابتها إلى ملتمسها لم يكن من حيث كان غير راغب في النساء لعجز لكنه ترك ذلك لله وفى الله طلبا لثوابه وهربا من أليم عقابه * * (فإن قلت) * فما البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام؟ [قلت] فيه وجوه ثمانية: [الأول] أنه حجة الله في تحريم الزنا والعلم بما على الزانى من العقاب قاله محمد بن كعب * * (الثاني) * ما آتاه الله من آداب أنبيائه من العفاف وصيانة النفس عن الارجاس * (الثالث) * رأى مكتوبا في سقف البيت (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) * * (الرابع) * عن الصادق النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش *