فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228724 من 466147

هذا فنقول: ليس تعليقه ببعض الأمور أولى من تعليقه بالباقي إلا للدليل فأما همها فكان متعلقا بالفاحشة دون سائر الأمور وذلك للنص والإجماع. أما النص فقوله تعالى (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين) وقوله (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) وقوله تعالى حاكيا عنها (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين) وفى موضع آخر (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) وأما الإجماع فهو أن المفسرين اتفقوا على أنها همت بالمعصية والفاحشة. وأما همه فقد دللنا على أنه لا يجوز أن يكون متعلقا بالفاحشة وليس في ظاهر الآية ما يقتضيه فلا جرم علقناه بدفعه إياها عن نفسه كما يقول القائل: لقد كنت هممت بفلان أي بأن أوقع به ضربا * لا يقال: فأى فائدة على هذا التأويل في قوله تعالى: (لولا أن رأى برهان ربه) والدفع لها عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنه لانا نقول يجوز أن يكون لما هم بدفعها وضربها أرى برهانا على أنه لو قدم على ما هم به أهلكه أهلها وقتلوه، وانها تدعى عليه المراودة على القبيح وتنسبه إلى أنه دعاها إلى نفسه وضربها لامتناعها منه. فأخبره الله تعالى أنه صرف بالبرهان عنه السوء والفحشاء اللذين هما القتل والمراودة وظن القبح واعتقاده فيه. لا يقال: فهذا يقتضى أن يكون جواب لفظة (لولا) متقدما عليها ويكون التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بقربها، وتقدم جواب (لولا) غير جائز. لانا نقول: لا نسلم أن تقدم جواب (لولا) غير جائز وسيأتي تقريره، سلمنا ذلك ولكن لا حاجة بنا إليه في هذا المقام، لأن العزم على الضرب والهم قد وقع إلا أنه انصرف عن فعله بسبب البرهان. وتقدير الكلام: ولقد همت به وهم بدفعها لولا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك. والجواب محذوف مضمر *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت