قوله تعالى: {وَمَا نُؤَخّرُهُ إِلاَّ لاِجَلٍ مَّعْدُودٍ} يعني: إلى حين معلوم.
ويقال: لانقضاء أيام الدنيا.
ومعناه: أنا قادر على إقامتها الآن ، ولكن أؤخرها إلى وقت معدود ، {يَوْمَ يَأْتِ} يعني: إذا جاء يوم القيامة ، ويقال: يوم يأْت ذلك اليوم ، {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} يعني: لا تتكلم نفس بالشفاعة ، إلا بأمره ، ويقال: معناه: لا يجترئ أحد أن يتكلم من هيبته ، وسلطانه بالاحتجاج ، وإقامة العذر إلا بإذنه.
قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، {يَوْمَ يَأْتِ} بغير ياء في الوصل والقطع ، وقرأ الباقون: بالياء عند الوصل.
قال أبو عبيدة: القراءة عندنا على حذف الياء ، في الوصل والوقف.
قال: ورأيت في مصحف الإمام عثمان: {يَوْمَ يَأْتِ} بغير ياء ، وهي لغة هذيل.
قال: وروي عن عثمان ، أنه عرض عليه المصحف ، فوجد حروفاً من اللحن ، فقال: لو كان الكاتب من ثقيف ، والمملي من هذيل ، لم توجد فيه هذه الحروف ، فكانت قدم هذيلاً في الفصاحة.
ثم قال {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} يعني: يوم القيامة من الناس شَقِيٌّ معذب في النار ، وسعيد ، يعني: مكرم في الجنة.
قوله تعالى {فَأَمَّا الذين شَقُواْ} يعني: كتب عليهم الشقاوة ، {فَفِى النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال الربيع بن أنس الزَّفير في الحلق ، والشهيق في الصدر ، وروي عن ابن عباس ، أنه قال: زفير كزفير الحمار ، وهو أول ما ينهق الحمار والشهيق ، وهو أول ما يفرغ من نهيقه في آخره.
ويقال: زفير وشهيق ، معناه: أنيناً وصراخاً ، {خالدين فِيهَا} يعني: مقيمين دائمين في النار {مَا دَامَتِ السماوات والأرض} يعني: سماء الجنة وأرضها: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} يعني: إلا من أخرجهم منها وهم الموحدون.