ومعناه: لم تقدر أصنامهم أن تمنعهم من عذاب الله من شيء ، {لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ} يعني: حين جاء عذاب ربك ، وقال القتبي: إذا رأيت لِلَمَّا جواباً فهو بمعنى حين ، كقوله تعالى: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55] يعني: حين أغضبونا ، وكقوله: {لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ} يعني: حين جاء أمر ربك ، يعني: عذاب ربك ، {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} يعني: غير تخسير ، كقوله: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] أي خسرت.
قوله تعالى {وكذلك أَخْذُ رَبّكَ} يعني: هكذا عقوبة ربك ، {إِذَا أَخَذَ القرى} يعني: إِذا عاقب القرى ، {وَهِىَ ظالمة} يعني: أهلها كفار ، جاحدون بوحدانية الله تعالى.
قرأ عاصم الجحدري: {إِذْ أَخَذَ} ، بألف واحدة ، لأن إذ تستعمل للماضي ، وإذا تستعمل للمستقبل ، وهذه حكاية من الماضي ، يعني: حين أخذ ربك القرى.
وهي قراءة شاذة ، وقراءة العامة: {إِذَا أَخَذَ} بألفين ، ومعناه: أخذ ربك متى أخذ القرى.
ثم قال {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} يعني: عقوبته مؤلمة شديدة.
وروى أبو موسى الأشعري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ".
ثم قرأ: {وكذلك أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِىَ ظالمة} الآية.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: في الذي أخبرتك عن الأمم الخالية لعبرة ، {لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} ويقال: في عذابهم موعظة ، وعبرة بالغة لمن آمن بالله ، واليوم الآخر.
ويقال: فيه عبرة لمن أيقن بالنار ، وأقرّ بالبعث {ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} يعني: مجموع فيه الأولون والآخرون {وذلك يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} يشهده أهل السماوات ، وأهل الأرض.