فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223947 من 466147

109 -وبعد أن شرحَ سبحانه أقاصيصَ عَبدةِ الأوثان ثم أتبعه بأحوال الأشقياء والسعداء أَنْذرَ أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركين من قومه، بما حَلَّ بالأمم المهلكة من العذاب فقال: {فَلَا تَكُ} يا محمَّد أصله: لا تكنْ، حذفت النون لكثرة الاستعمال؛ أي: إذا تبين عندك يا محمَّد ما قصصت عليك من قَصَصِ المتقدمينَ وسوءِ عاقبتهم فلا تكن {فِي مِرْيَةٍ} ؛ أي: في شك {مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} المشركون من أهل مكةَ من الأصنام؛ أي: لا تكن في شك في أن ما يعبدونه من الأصنام غير نافع ولا ضار، ولا تأثير له في شيء أو لا تكن في شك في بطلان عبادتهم لها، أو لا تكن في شك من سوء عاقبتهم، وكن على يقين في أنها ضلال سيء العاقبة. وهذا النهي له - صلى الله عليه وسلم - هو تعريض لغيره ممن يداخله شيء من الشك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لا يشك في ذلك أبدًا. وكأنه قيل: لم لا أكون في شك؛ فأُحبيب لأنهم {مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا} كان {يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: إن معبودات هؤلاء كمعبودات آبائهم من قبل، في أنها لا تنفع ولا تضر، أو إن عبادتَهم لها كعبادةِ آبائهم من قبل في أنها ضلال باطلٌ؛ أي: فحالهم كحال آبائهم من غير تفاوت، فهم على الباطل، والتقليد لا على الحق والتحقيق.

وفيه: إشارةٌ على أنَّ أهلَ الفترة الذينَ عَبَدوا الأصنامَ من أهل النار، فإن الذَّم ينادي على ذلك. والمعنى: أنهم سواء في الشرك بالله، وعبادة غيره، فلا يكن في صدرك حرج مما تراه من قومك فهم كمن قبلهم من طوائف الشرك، وجاء بالمضارع في {كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ} لحكاية الحال الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت