ويدل على ذلك قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} . فالزيادة التي شاءها الله تعالى فسرت في آيات أخر بالخلود المؤبد. وقوله: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا تقديره: يعطيهم الله ذلك الجزاء عطاء غير مقطوع ولا ممنوع، والمعنى أنه ممتد إلى غير نهاية. مأخوذ من جذَّ إذَا قطعه أو كسره، وهو كقوله: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} ؛ أي: إن هذا الجزاءَ هبة منه، وإحسانٌ دائم غَير مقطوع. وقد كثر وعد الله تعالى للمؤمنينَ المحسنينَ بأنه يزيدهم من فضله، وبأنه يُضاعِفُ لهم الحسنة بعشرة أمثالها، وبأكثر إلى سبع مائة ضعف، وبأنه يجزيهم بالحسنى، وبأحسنَ مما عملوا, ولم يُوعد بزيادة جزاء الكافرين والمجرمين على ما يستحقون، بل أوعدهم بأنه يجزيهم بما عملوا، وبأنَّ السيئة بمثلها، وهم لا يُظلمون، وبأنه لا يَظْلِم أحدًا، وهذا الجزاء، وهو الخلود في النار أثر طبيعي لتدسية النفس بالكفر والظلم والفساد.