{إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} ؛ أي: أشراف قومه، ورؤسائهم، وتخصيص ملأه بالذكر مع عموم رسالته لقومه كافَّة لأصالتهم في الرأي، وتدابير الأمور، واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور. {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} في كل ما قَرَّره من الكفر بموسى، ورَدِّ ما جاءهم به من عند الله، وتشديد الظلم على بني إسرائيل بتقتيل أبنائهم، واستحياء نسائهم إلى نحو ذلك مما جاء في السور الأخرى مفصَّلًا؛ أي: فاتبع الملأ أَمْرَ فرعونَ وأطاعوا قولَه, حين قاله لهم: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ، وخالفوا أَمْر موسى بالتوحيد, وقبول الحق, وإنما لم يصرِّح بكفر فرعون بآيات الله تعالى للإيذان بوضوح حاله، فكأنَّ كُفْرَه وأمرُ ملأه بذلك محقق الوجود، غير محتاج إلى الذكر صريحًا، وإنما المحتاج إلى ذلك شأن ملأه المترددين بين هاد إلى الحق، وداعٍ إلى الضلال فقوله: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} معطوف على مقدر؛ أي: فكفَر بها فرعونُ، وأمرهم بالكفر، فاتبعوا أمر فرعون؛ أي: أطاعوه. وإيراد (الفاء) للإشعار بمسارعتهم إلى الاتباع، فكأنه لم يَتَراخَ من الإرسال، والتبليغ بل وَقَعَا في وقت واحد. {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ} ؛ أي: وما شأنه وتصرفه {بِرَشِيدٍ} ؛ أي: بصالح حميد العاقبة، بل هو محض غيٍّ وضلالٍ، وظلم، وفساد، لغروره بنفسه، وكفرانه بربه، وطغيانه في حكمه، فإنه كان دهريًّا نافيًا للصانع والمعاد، وكان يقول: لا إله للعالم، وإنما يجب على أهل كل بلد أن يشتغلوا بطاعة سلطانهم، وعبوديته رعايةً لمصلحة العالَم.