أجيب: بأن القيامة مواطن مختلفة ففي بعضها لا يقدرون على الكلام لشدة الهول، وفي بعضها يحتاجون ويتجادلون، أو المراد لا تكلم نفس بما ينفع وينجي، بل قد يتكلم الكفار بكلام لا نفع به، بل لإظهار بطلان حججهم.
قوله: (كتب كل في الأزل) أي وظهرت الخاتمة على طبق ما كتب.
قوله: (في علمه) أي وهم من ماتوا كفاراً وإن تقدم منهم إيمان.
قوله: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الزفير في الأصل ترديد النفس في الصدر، حتى تنتفخ منه الأضلاع، والشهيق رد النفس إلى الصدر، وهذا التفسير الذي ذكره المفسر لابن عباس، وقيل: الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، وقيل: الزفير صوت الحمار، والشهيق صوت البغل، وقيل غير ذلك.
قوله: (أي مدة دوامهما) أشار بذلك إلى أن (ما) مصدرية ظرفية، ودام تامة لأنها بمعنى بقيت أو مقدار دوامهما.
قوله: (في الدنيا) أي فالمراد سماوات الدنيا وأرضها.
قوله: (غير) {مَا شَآءَ رَبُّكَ} أفاد أن {إِلاَّ} بمعنى غير، والمعنى أنهم يخلدون في النار مقدار مكث الدنيا، غير الزيادة التي شاءها الله، وما شاء الله قد بين في آيات أخر، منها، قوله: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} [النساء: 57] ، ومنها {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] ، ومنها قوله: {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75] .
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} دفع بذلك ما يتوهم من التعبير بالمشيئة أنها قد تتخلف.
فأجاب بقوله {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} فلا تخلف لمشيئة الله بخلود الكافر، لأنه متى أراد شيئاً حصل ولا بد، وما قيل إن وعيده قد يتخلف، فالمراد وعيد العاصي لا وعيد الكافر.
قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} هذا مقابل قوله:
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ} [هود: 106] وفي هذه الآية من المحسنات البديعية، الجمع والتفريق والتقسيم، فالجمع في قوله:
{يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [هود: 105] والتفريق في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] ، والتقسيم في قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ} [هود: 106] إلخ {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ} إلخ.