وأمَّا الكوفيون فيُوجبون الإِهمالَ في"إنْ"المخففةِ ، والسَّماعُ حُجَّةٌ عليهم ، بدليل هذه القراءة المتواترة . وقد أنشدَ سيبويهِ على إعمالِ هذه الحروفِ مخففةً قولَه:
2712 ... ... ... ... ... ... ... كأنْ ظبيةٌ تَعْطُو إلى وارِقِ السَّلَمْ
قال الفراء:"لم نَسْمَعِ العربَ تُخَفِّفُ وتَعْمل إلا مع المكنى كقوله:"
2713 - فلو أنْكِ في يومِ الرَّخاء سَأَلْتِني ... طلاقَكِ لم أَبْخَلْ وأنتِ صديقُ
قال:"لأنَّ المكنى لا يَظْهر فيه إعرابٌ ، وأمَّا مع الظاهر فالرفع". قلت: وقد تقدَّم ما أنشده سيبويهِ وقولُ الآخر:
2714 ... ... ... ... ... ... ... كأنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ
و [قوله] :
2715 كأنْ وَرِيْدَيْه رِشاءُ خُلْبِ ... هذا ما يتعلق ب"إنْ". وأمَّا"لَمَا"في هذه القراءة فاللامُ فيها هي لامُ"إنْ"الداخلةُ في الخبر . و"ما"يجوز أن تكونَ موصولةً بمعنى الذي واقعةً على مَنْ يَعْقل كقوله تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] فأوقع"ما"على العاقل . واللام في"ليوفِّيَنَّهم"جوابُ قسمٍ مضمر ، والجملةُ مِن القسم وجوابِه صلةٌ للموصول ، والتقدير: وإنْ كلاً لَلذين واللَّه ليوفيَّنهم . ويجوز أن تكونَ هنا نكرةً موصوفةً ، والجملةُ القسميةُ وجوابُها صفةٌ ل"ما"والتقدير: وإنْ كلاً لخَلْقٌ أو لفريقٌ واللَّهِ ليوفِّيَنَّهم ، والموصولُ وصلتُه أو الموصوفُ وصفتُه خبرٌ ل"إنْ".