فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223829 من 466147

وإذا قلت: (يوم يسرك) يكون معناه وتقديره: (يوم سروره إياك) ، ويصير كأنك عرفت اليوم بنفسه؛ لأن الفعل يعرفه الفاعل، واليوم مضاف إلى الفعل المعروف باليوم، وحدُّ جواز هذا أن يكون الظرف مضافا إلى فعل معرف [بفاعل نحو قولك: يوم يخرج زيد، فاليوم معرف] بالفعل، والفعل معرف بالفاعل، وإذا قدرت الظرف فاعلاً يعرف به الفعل، والفعل هو الذي يعرف الظرف، كأنك إنما عرفت الظرف بنفسه؛ لأنك أضفته إلى الفعل المعرف به فصار هذا نظير قولك: هذا يوم حره، تريد: حر اليوم، ويوم برده، فلا يصح أن يعرف اليوم بشيء مضاف إلى اليوم، وليس هذا مثل سيد قومه، فتضيفه إلى ما هو مضاف إليه؛ لأن قومه وما أشبه ذلك شيء معروف يقصد إليه، وقولك يوم سروره زيدًا ويوم يسرك إنما هو مضاف إلى فعل، وإنما يقوم الفعل بفاعله، ليس أن الفعل شيء منفصل يقصد إليه في نفسه، و (واحد أمه) ، و (عبد بطنه) ، مضافان إلى الأم والبطن، وكل واحد منهما ظاهر يقوم بنفسه، وكذلك لا يجوز أن تضيف الظرف إلى جملة معرف يضمره وإن كانت ابتداءً وخبرًا؛ لا يجوز أن تقول: (آتيك يومَ ضحوتُه باردة) ، ولا (ليلةَ أولها مطير) ، فإن نوّنت في هذا وفي الأول حتى يخرج من حد الإضافة جاز، فقلت: آتيك يومًا ضحوته باردة، وآتيك يومًا يسرك. وهذا قول أبي عثمان، فإذا لم يجز أن يكون (يوم) في قوله {يَوْمَ يَأْتِ} [فاعل يأتي] ثبت أن في (يأتي) ضمير اليوم المتقدم ذكره في قوله: {لِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} ، وتقديره: يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ذكره {لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ} ، واليوم في قوله: {يَوْمَ يَأْتِ} هو المراد به الحين والبرهة، ليس وضح النهار.

فأما قوله: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} يحتمل ضربين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت