فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223805 من 466147

أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) قال: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ(77)

فكان آية منه على اقتداره، وعلى إخراج الآخرين على سواء ما

سبق به العلم المحيط والمشيئة العالية، وكما حملهم في الفلك يومئذٍ؛ حين لم

يكونوا موجودين لأنفسهم، بل كانوا بوصف العدم أولى على الإضافة إلى

معلوم من سواه جلَّ ذكره، فأولى إذًا [وأحرى بجوار] حملهم في أمثالهم

طول مدة البرزخ، بل ليسوا بسواهم، وكما نجا نوحًا ومن معه من المؤمنين الذين

في ظهورهم وأصلابهم من الهلاك بالطوفان، ومن جميع ما حاق بأهل الكفر

والعناد لله من تسالٍ وضروب عذاب وضرب بمقامع، وخزي وعذاب هون قد

حاق بهم فيما هنالك.

قال الله جل قوله في وصف حال إنجائه إياهم: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) .

وقال جل قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) .

ثم ذكر جل ذكره موضع العبرة مذكرًا بها، فقال جل قوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ

تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) . فكذلك ينجيهم الله من عذاب البرزخ،

ومن أشد العذاب الهول الأكبر بعد البعث من طوفان جهنم، وبحار النيران تطير بهم

أعمالهم ومراكبهم التي اكتسبوها في الدنيا من أوصاف أعمالهم، وتعبر بهم إلى

مواطن النجاة، لذلك الإشارة بقوله جلَّ قوله: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ(42)

أي: مثالات لها ما يركبون فيما هنالك آية ذلك أنه حملهم عز جلاله في

الدنيا على مراكب خلقها لهم في البحر وفي البر وفي الأرض.

كما قال عزَّ من قائل: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(7) .

فاستمع لكلام ربك جل ذكره وتفطن،

فإن كل رحمة أظهرها في دار الدنيا، وكل نعمة أسداها فما هي لسوى المؤمن،

وهي خالصة لهم يوم القيامة من دون الناس، بل هو هناك بهم أرحم وعليهم

أعطف، وإنما أنزل جل وعلا إلى الأرض رحمة واحدة عمَّ بها جميع الأجناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت