وَوَجْهٌ مُشْرِقُ النَّحْرِ ... كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ بِتَخْفِيفِ «إِنَّ» وَنَصْبِ «كُلًّا» ، وَتَخْفِيفِ «لَمَّا» . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَارِئُ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ قَارِئِ الْكُوفَةِ مِنْ تَخْفِيفِهِ نُونَ «إِنَّ» وَهُوَ يُرِيدُ تَشْدِيدَهَا، وَيُرِيدُ بِمَا الَّتِي فِي «لَمَّا» الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ صِلَةً، وَأَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَى تَحْمِيلِ الْكَلَامِ مَعْنَى: وَإِنْ كُلًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ؛
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَانَ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ: وَإِنْ كُلًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ أَيْ لَيُوَفِّيَنَّ كُلًّا، فَيَكُونُ نِيَّتُهُ فِي نَصْبِ «كُلٍّ» كَانَتْ بِقَوْلِهِ: «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَرَادَ فَفِيهِ مِنَ الْقُبْحِ مَا ذَكَرْتُ مِنْ خِلَافِهِ كَلَامَ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْصِبُ بِفِعْلٍ بَعْدَ لَامِ الْيَمِينِ اسْمًا قَبْلَهَا.