وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملاً ، وعن محمد بن سلمة: الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء ، وفي الخبر من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى في أرضه ، ولعمري إن الآية أبلغ شيء في التحذير عن الظلمة والظلم ، ولذا قال الحسن: جمع الدين في لاءين يعني {لا تظغوا} [هود: 112] ولا تركنوا ويحكى أن الموقف أبا أحمد طلحة العباب صلى خلف الإمام فقرأ هذه الآية فغشى عليه فلما أفاق قيل له ، فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف الالم.
هذا وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بهذين النهيين بعد الأمر بالاستقامة للتثبيت عليها ، وقد تجعل تأكيداً لذلك إذا كان المراد به الدوام والثبات ، وعن أبي عمرو أنه قرأ {تَرْكَنُواْ} بكسر التاء على لغة تميم.
وقرأ قتادة.
وطلحة.
والأشهب ، ورويت عن أبي عمرو {تَرْكَنُواْ} بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهي على ما في البحر لغة قيس.
وتميم.
وقال الكسائي: إنها لغة أهل نجد وشد تركن بالفتح مضارع ركن كذلك ، وقرأ ابن أبي عبلة {وَلاَ تَرْكَنُواْ} مبنياً للمفعول من أركنه إذا أماله ، وقراءة الجمهور {تَرْكَنُواْ} بفتح الكاف ، والماضي ركن بكسرها وهي لغة قريش ، وهي الفصحى على ما قال الأزهري وقرأ ابن وثاب.
وعلقمة.
والأعمش.
وابن مصرف.
وحمزة فيما يروى عنه {فَتَمَسَّكُمُ} بكسر التاء على لغة تميم أيضاً {وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} من أنصار يمنعون العذاب عنكم ، والمراد نفي أن يكون لكل نصير ، والمقام قرينة على ذلك ، والجملة في موضع احلال من ضمير {تمسكم} {أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} من جهته تعالى إذ قد سبق في حكم تعالى أن يعذبكم بركونكم إليهم ولا يبقى عليكم ، و {ثُمَّ} قيل: لاستبعاد نصره سبحانه إياهم وقد أوعدهم العذاب على ذلك.