الأخير وعلمت على ذلك الموضع وقلت للرسول قل له هذا الموضع يشكل عليه ولا يدري ما هو فكتب فيها مصنفه المشهور رحمة الله عليه فمن كان عنده فضل علم فليحدثه فإن فوق كل ذي علم عليم وأنا في هذه المسألة على قول أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ووصف ذلك أحسن صفة ثم قال"ويفعل الله بعد ذلك في خلقه ما يشاء"وعلى مذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث يقول:"لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا"وذكر ذلك في تفسير قوله: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} وعلى مذهب أبي سعيد الخدري حيث يقول:"انتهى القرآن كله إلى هذه الآية: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} "وعلى مذهب قتادة حيث يقول:"في قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} الله أعلم بتبينه على ما وقعت"وعلى مذهب ابن زيد حيث يقول:"أخبرنا الله بالذي يشاء لأهل الجنة"فقال عطاء:"غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار"والقول بأن النار وعذابها دائم بدوام الله خبر عن الله بما يفعله فإن لم يكن مطابقا لخبره عن نفسه بذلك وإلا كان قولا عليه بغير علم والنصوص لا تفهم ذلك والله أعلم.
فصل: وها هنا مذاهب أخرى باطله منها قول من قال أنهم يعذبون في النار مدة لبثهم في الدنيا وقول من قال تنقلب عليهم طبيعة نارية يلتذون بها كما يلتذ صاحب الجرب بالحك وقول من يقول أنها تفنى هي والجنة جميعا ويعودان عدما وقول من يقول تفنى حركاتها وتبقى أهلها في سكون دائم ولم يوفق للصواب في هذا الباب غير الصحابة ومن سلك سبيلهم. وبالله التوفيق.