إن هذا الكون حادث لكنه أبدي، يطرأ عليه طارئ القيامة فيتغير يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ فإذا ما دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فإنهما يكونان خالدين فيها خلودا يشبه خلود السموات والأرض. وحتى لا يفهم فاهم أن هناك احتمال قيامة ما، بين الله عزّ وجل أن ما شاءه من انقطاع لديمومة السموات والأرض يوم القيامة مستثنى من هذا الدوام.
وعندي فهم آخر لهذا الاستثناء لم أر من ذكره وهو:
إن المسلم إذا مات دخل الجنة، وأن الكافر إذا مات دخل النار، وهذا وهذا خالدان فيما هما فيه، إلا ما شاء الله، أي عند قيام القيامة فعندئذ يخرجان إلى المحشر ولا نار، حتى يدخلا الجنة والنار مرة ثانية. ولا أرجح من هذه الاتجاهات إلا الأول، لأنه هو الذي رجحه المفسرون الثقات.
6 -من أوائل من طرح أفكارا ضالة في التاريخ الإسلامي الجهم بن صفوان الذي ينسب إليه الجهميون، ومن عقائد هذه الفرقة نفي الصفات للذات الإلهية، ونفي الكلام،
والقول بخلق القرآن. ومن عقائدهم فناء الجنة. قال النسفي: كفرت الجهمية بأربع آيات عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أُكُلُها دائِمٌ (الرعد: 96) وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ (النحل: 96) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (الواقعة: 33) . انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...