فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207616 من 466147

قال بعض المُفسِّرين: المراد بهؤلاء الشُّركاء: الملائكة، واستشهدُوا بقوله - تعالى -: {ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] ، وقيل: هم الأصنام، ثم اختلف هؤلاء كيف ذكرت الأصنام هذا الكلام؟

فقيل: إن الله - تعالى - يخلقُ فيها الحياة والعقل والنُّطق، وقيل: يخلق فيهم الرُّوح من غير حياةٍ، حتَّى يسمعُوا منهم ذلك.

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا أحياهُم الله هل يبقيهم أو يفنيهم؟

فالجَوابُ: أنَّ الكلَّ محتملٌ، ولا اعتراض على الله في أفعاله، وأحوال القيامة غير معلومة، إلاَّ القليل، ولا شك أن هذا خطاب تهديدٍ في حق العابدين، فهل يكُون تهديداً في حق المعبودين؟

قالت المعتزلة: لا يجُوزُ ذلك؛ لأنَّه لا ذنب للمعبود، ومن لا ذنب له، لم يصحَّ تهديده، وتخويفه، وقال أهلُ السُّنَّة: لا يسأل عما يفعل.

«فَإِنْ قِيلَ» : قول الشركاء: {مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} وهم كانوا قد عبدوهم، يكون كذباً، وقد تقدَّم في سورة الأنعام، اختلاف الناس في أنَّ أهل القيامة هل يكذبون أم لا؟

والجواب هاهنا: أنَّ منهم من قال: المراد من قولهم: «مَا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ» : هو أنَّكُم ما عبدْتُمُونَا بأمرنا وإرادتنا؛ لأنَّهم استشهدوا بالله في ذلك بقولهم: {فكفى بالله شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} ، وبقولهم: {إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} ، ومن النَّاس من أجْرَى الآية على ظاهرها، وقالوا: إنَّ الشُّركاء أخبروا أنَّ الكفار ما عبدوها لوجوه:

الأول: أنَّ ذلك الموقف موقفُ دهشة وحيرة، فذلك الكذبُ جارٍ مجرى كذب الصبيان، والمجانين والمدهوشين.

الثاني: أنَّهم ما أقامُوا لأعمال الكُفَّار وزناً، وجعلوها لبطلانها كالعدم، فلهذا قالوا: ما عبدونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت