وقال الزجاج: إن الله خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله (فإن كنت في شك) وهو شامل للخلق فهو كقوله (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) وهذا وجه حسن لكن فيه بعد، وهو أن يقال: متى كان الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا في هذا الخطاب كان الاعتراض موجودا والسؤال واردا.
وقيل: إن لفظة (إنْ) في قوله (فإن كنت في شك) للنفي ومعناه وما أنت في شك موجودا والسؤال واردا.
وقيل إن لفظه (إنْ) في قوله (فإن كنت في شك) للنفي ومعناه وما أنت في شك مما أنزلنا إليك حتى تسأل فلا تسأل ولئن سألت لازددت يقينا.
والقول الثاني: إن هذا الخطاب ليس هو للنبي صلى الله عليه وسلم ألبتة، ووجه هذا القول إن الناس كانوا في زمنه على ثلاث فرق فرقة له مصدقون وبه مؤمنون وفرقة على الضد من ذلك، والفرقة الثالثة المتوقفون في أمره الشاكون فيه فخاطبهم الله عز وجل بهذا الخطاب، فقال: تمجد وتعالى: فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته، وإنما وحد الله الضمير في قوله (فإن كنت) وهو يريد الجمع لأنه خطاب لجنس الإنسان كما في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) لم يرد في الآية إنسانا بعينه بل أراد الجمع.
واختلفوا في المَسْئُول عنه في قوله تعالى: (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) من هم؟
فقال المحققون من أهل التفسير: هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه لأنهم هم الموثوق بأخبارهم.
وقيل: المراد كل أهل الكتاب سواء مؤمنهم وكافرهم، لأن المقصود من هذا السؤال الإخبار بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو أنه مكتوب عندهم صفته ونعته فإذا أخبروا بذلك فقد حصل المقصود والأول أصح.
وقال الضحاك يعني أهل التقوى وأهل الإيمان من أهل الكتاب ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.