فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204913 من 466147

وفى هذا الجواب نظر ، فإن نفاق عبد الله بن أُبَيّ ، وأقوالَه فِي النفاق كانت كثيرةً جداً ، كالمتواترة عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وبعضهم أقرَّ بلسانه ، وقال:"إنما كنا نخوضُ ونلعب"، وقد واجهه بعضُ الخوارج

في وجهه بقوله: إنَّك لم تَعْدِلْ. والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: ألا تقتلهم؟ لم يقل ما قامت عليهم بيِّنةٌ ، بل قال:"لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَه".

فالجوابُ الصحيح إذن: أنه كان فِي ترك قتلهم فِي حياة النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة تتضمن تأليفَ القلوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجمع كلمة الناس عليه ، وكان فِي قتلهم تنفيرٌ ، والإسلام بعدُ فِي غُربة ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحرصُ شيْءٍ على تأليف الناسِ ، وأتركُ شيْء لما يُنَفِّرُهم عن الدخول فِي طاعته ، وهذا أمر كان يختصُّ بحال حياته صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تركُ قتل مَن طعن عليه فِي حكمه بقوله فِي قصة الزُّبير وخصمه: أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. وفى قسمه بقوله: إنَّ هذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. وقول الآخر له: إنك لم تعدِل ، فإنَّ هذا محضُ حقه ، له أن يستوفِيَه ، وله أن يترُكَه ، وليس للأُمة بعده تركُ استيفاء حقِّه ، بل يتعينُ عليهم استيفاؤه ، ولا بُدَّ ، ولتقرير هذه المسائل موضع آخر ، والغرضُ التنبيه والإشارة.

فصل

ومنها: أن أهلَ العهد والذِّمَّة إذا أحدث أحد منهم حَدَثاً فيه ضرر على

الإسلام ، انتقضَ عهدُه فِي ماله ونفسه ، وأنه إذا لم يقدر عليه الإمام ، فدمُه وماله هدر ، وهو لمن أخذه ، كما قال فِي صلح أهل أيلة: فمَن أحدث منهم حَدَثاً ، فإنه لا يحول مالُه دون نفسه ، وهو لمن أخذه من الناس ، وهذا لأنه بالإحداث صار محارباً ، حكمه حكم أهل الحرب.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت