ومنها: جوازُ التَّيَمُم بالرمل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأَصحابَه ، قطعوا الرمال التي بين المدينة وتَبُوك ، ولم يحملوا معهم تراباً بلا شك ، وتلك مفاوز مُعْطِشة شكوا فيها العطشَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقطعاً كانوا يتيممون بالأرض التي هم فيها نازلون ، هذا كُلُّه مما لا شك فيه مع قوله صلى الله عليه وسلم:"فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِى الصَّلاةُ ، فَعِنْدَهُ مَسْجِدُه وَطَهُورُه".
ومنها: أنَّه صلى الله عليه وسلم أقام بتَبُوك عشرين يوماً يَقْصُر الصلاة ، ولم يَقل للأُمَّة: لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثرَ من ذلك ، ولكن اتفقت إقامتُه هذه المدة ، وهذه الإقامة فِي حال السفر لا تخرج عن حكم السفر ، سواءٌ طالت أو قصرت إذا كان غيرَ مستوطن ، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع.
وقد اختلف السَّلَفُ والخَلَف فِي ذلك اختلافاً كثيراً ، ففى"صحيح البخارى"عن ابن عباس ، قال: أقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي بعض أسفاره تسعَ عشرةَ يُصلِّى ركعتين ، فنحن إذا أقمْنا تِسْعَ عشرةَ نُ
صَلِّى ركعتين ، وإن زدنا على ذلك أتممنا ، وظاهرُ كلام أحمد أن ابن عباس أراد مدة مقامه بمكة زمنَ الفتح ، فإنه قال: أقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمكة ثمان عشرة زمنَ الفتح ، لأنه أراد حُنَيْناً ، ولم يكن ثَمَّ أجمعَ المُقام ، وهذه إقامته التي رواها ابنُ عباس. وقال غيرُه: بل أراد ابنُ عباس مقامه بتَبُوك ، كما قال جابر بن عبد الله: أقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتَبُوك عشرينَ يوماً يقصُر الصلاة ، رواه الإمام أحمد فِي"مسنده".
وقال عبد الرحمن بن المِسور بن مَخْرَمَة: أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصُرُها سعد ونُتِمُّها.
وقال نافعُ: أقام ابنُ عمر بأذَربيجَانَ ستةَ أشهر يُصَلِّى ركعتين ، وقد حال الثلجُ بينه وبين الدخول.